فصل: الفن العاشر: أحوال الرئة والصدر:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: القانون (نسخة منقحة)



.فصل في اللهاة واللوزتين:

هذه قد يعرض لها نوازل تورمها حتى تمنع النفس وقد تسترخي اللهاة من غير ورم فيحتاج إلى ما جففها ويقبضها من الباردة والحارة وربما احتيج إلى قطعها. وتقرب معالجتها من معالجة الخوانيق وتعالج في الابتداء بلطوخات ويرقق بمسها بريشة فإن الإصبع في غير وقية وغير رفقة ربما عنف.
والعظيم منها القليل الالتهاب تستعمل عليه الأدوية العفصة.
والملتهب يصلح له ما هو أشد تبريداً مثل ماء عنب الثعلب ومثل بزر الورد وورقه فإن لهما فعلاً قوياً.
ومما هو أقوى في هذا الباب الصمغ العربي والكثيراء والعنزروت بالبسفايخ لطوخاً وأيضاً جلّنار جزآن شب يماني جزء منخولين بحرير ويستعمل بملعقة مقطوعة الرأس عرضاً وربما زيد فيه زعفران وكافور ويستعمل لطوخاً وأيضاً العفص مسحوقاً بالخل يلطخ بريشة وأيضاً ماء الرمان الحامض بالقوابض وأيضاً حجر شاذنج وحجر خروجوس محرقاً الذي يسمى أخراطيوس والحجر الأفررجي وطباشير وطين مختوم والأرمني وربّ الحصرم وثمرة الشوكة والتبخّر بأعواد الشبث مما يقبض اللهاة جداً وأيضاً عصارة الرمان الحلو المدقوق مع قشره مع سدسه عسلاً مقوماً مثخّناً فإنه لطوخ جيد.
ويجب مع التغرغر بالقوابض أن يديم الغرغرة بالماء الحار فإن ذلك يعده لفعل القوابض فيه وتليينه ويمنع تصليب القوابض إياه فإن أورثها القوابض صلابة أو انعصاراً وانقباضاً مؤلماً استعمل فيها اللعابات والصمغ والكثيراء والنشا والأنزروت وبزر الخطمي وماء النخالة والشعير أو يقوم عصارة أطراف العوسج بخمسه عسلاً أو وزنه زيتاً أو طبيخ الورد والسماق بسدسه عسلاً يطبخ ويقوّم ويطلى من خارج بما له تجفيف وقبض قوي مثل ما يتخذ بالعفص والشب اليماني والملح وهو المتقدم على جميع ذلك قبل.
وللسودواي عفص فجّ جزء زاج أحمر سماق من كل واحد ثلاثة أجزاء وثلث ملح مشوي عشرين جزءاً ويستعمل.
دواء جيد في الأحوال والأوقات ونسخته: شب يماني ثلاثة أجزاء بزر ورد جزآن قسط جزء يستعمل ضماداً بريشة أو بمرفعة اللهاة وهو دواء جيد.
أخرى: يؤخذ عصارة الرمان بقشره ويقوم بخمسه عسلاً ويطلى.
وأيضاً: يؤخذ شب جزء ونوشادر نصف جزء وعفص فج ثلثا جزء وزاج ثلاثة أجزاء وإذا بلغ المنتهى أو قاربه استعمل المرّ والزعفران والسعد وما أشبهه.
وللدارشيشعان خاصية وفقّاح الأذخر وعيدان البلسان والأشنبة تستعمل لطوخات.
ومياهها غراغر وخصوصاً إذا استعمل منها غراغر بطبيخ أصل السوسن وبزر الورد مع عسل ويقطر دهن اللوز في الأذن في كل وقت فإنه نافع.
فإن جمعت اللوزتان وما يليها استعملت السلاقات المذكورة في باب الخناق فإن دام الوجع ولم يسكن عاودت الإسهال فإن لم يتم بذلك استعملت القوية التحليل مثل عصارة قثاء الحمار والكرنب والقنطوريون والنطرون الأحمر بعسل أو وحدها وإذا صلب الورم وطال فليس له كالحلتيت وإذا أخذت تدقّ في موضع وتغلظ في موضع فاقطع وما أمكن أن يدافع بدلك وتضمره بنوشادر يرفعه إليه بملعقة كاللجام فهو أولى.
ولا يجب أن تقطع إلا إذا ذبل أصلها فإنّ فيه خطراً عظيماً.
وهذه صفة غرغرة تجفف قروح أورام النغانغ وتنقّيها ونسخته: عدس جلّنار من كل واحد خمسة شياف ماميثا زعفران قسط من كل واحد جزء يطبخ بالماء ويؤخذ من سلاقته جزء ويمزج بنصفه ربّ التوث وربعه عسلاً ويتغرغر به.

.فصل في سقوط اللهاة:

قد تسقط اللهاة بحمّى وقد تسقط بغير حمى وسقوطها أن تمتدّ إلى أسفل حتى لا ترجع إلى موضعها وربما احتاج المزدرد إلى الغمز بالإصبع حتى يسوغ.
المعالجات: إن كان هناك حرارة وحمرة فصدت ثم استعملت الغراغر المذكورة في الأبواب الماضية مثل الغرغرة بالخلّ وماء الورد ثم يشال بورد وصندل وجلنار وكافور ورب التوث خاصة في الآلة الشبيهة باللجام.
ويجب أن يكون برفق ما أمكن فإن لم يكن هناك حرارة وحمرة استعملتا غرغرة بالسكنجبين والخردل أو المريّ النبطي ويشال بالآلة المذكورة.
والدواء الذي يشال به العفص والنوشادر مسحوقتين.
وأقوى العلاج أن يكبس بالآلة إلى فوق ممتدّاً إلى خارج بالأدوية القوابض أو المخلوطة بالمحلّلات على ما يجب وربما غمز بالإصبع ملطوخة بمثل رث التوت والجوز وغير ذلك.
ومن الأدوية الجيدة للكبس جلنار وشب وكافور.
ومن الجيدة في الإشالة المسك والنوشادر والعفص بالجلّنار.
والسك ألطف بعد أن لا يكون هناك آفة من ورم وامتلاء فإذا وقف تغرغر بماء الثلج غرغرة بعد غرغرة.
ومما جرت لذلك أن يؤخذ بزر الورد نصف رطل عصارة لحية التيس ثلاث أواق يطبخ في العسل أو في الطلاء وهو أقوى.
والصبيان قد يشيل لهاتهم العفص المسحوق بالخل وخصوصاً إذا طلي منه على نوافيخهم.

.فصل في إفراد كلام في قطع اللهاة واللوزتين:

يجب أن ينظر في اللهاة دقّتها وضمورها وخصوصاً في أسفلها وخصوصاً إن غلظ طرفها ورشح منه كالقيح فهو أوّل وقت وحينئذ يقطع بالحديد أو بالأدوية الكاوية ويحتاط بإسهال لطيف يتقدمه ونقص البدن عن الامتلاء إن كان به من دم أو غيره فإن القطع مع الامتلاء خطر والدقيق المستطيل كذنب الفارة الراكب على اللسان من غير امتلاء وحمرة.
أو سواد فإن قطعه قليل الخطر.
فصفة قطعها أن يكبس اللسان إلى أسفل ويتمكّن من اللهاة بالقالب ويجر إلى أسفل ولا يستأصل قطعها بل يترك منها شيء فإنك إن قربته من الحنك لم يكد الدم يرقأ البتة مع أنه لا يجب أن يقطع شيئاً قليلاً فتكون الآفة تبقى بحالها بل يجب أن يقطع قدر ما زاد على الطبيعي.
وأما إذا كانت حمراء وارمة ففي قطعها خطر وربما انبعث دم لا يرقأ بكَل رقوء.
ومن الأدوية القاطعة لها الحلتيت والشب لا يزال يجعل على أصلها فإنه يسقطها.
من الأدوية المسقطة إياها بالكي هو النوشادر مع الحلتيت والزاجات.
ويجب أن يقبض بهذه الأدوية على اللهاة بالآلة الموصوفة وتمسك ساعة من غير قطع حتى يعمل فيه ثم يعاد فيه إلى أن تسودّ فإن اسودت سقطت بعد ثلاثة أيام في الأكثر ويجب أن يكون المعالج منكباً فاتح الفم حتى يسيل لعابة ولا يحتبس في فمه.
وأما اللوزتان فيعلقان بصنّارة ويجذبان إلى خارج ما أمكن من غير أن ينجذب معها الصفاقات فيقطعان باستدارة من فوق الأصل وعند ربع الطول بالآلة القاطعة من بعد أن تقلب الآلة القاطعة وتقطع الواحدة بعد الأخرى وبعد مراعاة الشرائط المذكورة في لونها وحجمها فإذا سقط منها ما قطع ترك الدم يسيل بقدر صالح وصاحبها منكبّ على وجهه لئلا يدخل الدم حلقه ثم يتمضمض بماء وخل مبردين ويتقيأ ويسعل لينقّي باطنه ثم يجعل عليه ما يقطع الدم مثل القلقطار والشبّ والزاج يتغرغر بطبيخ العليق وورق الآس مفتراً.

.فصل في ذكر آفات القطع:

من ذلك الضرر بالصوت ومن ذلك تعريض الرئة للبرد والحر فيعرض سعال عن كل برد وحرّ ولا يصبر على العطش ومن ذلك تعريض المعدة لسوء مزاج عن سبب بارد من ريح وغبار ونحوه وكثيراً منهم يستبرد الهواء المعتدل وكثيراً منهم استحكم البرد في صدره ورئته حتى مات وقد يعرض منه نزف دم لا يحتبس.
علاج نزف دم قطع اللهاة واللوزتين: يجب أن توضع المحاجم على العنق والثديين ويفصد من العروق السافلة المشاركة كالأبطي ونحوه فصداً للجذب.
وأما المفردات الحابسة للدم واللطوخات المستعملة لذلك فهي مثل الزاج يلطخ به أو يذر الزاج عليه والمبرّدات بالفعل فكماء الثلج والعصارات الباردة القابضة المعروفة مثل عصارة الحصرم وعراجين الكرم والريباس وعنب الثعلب وماء السفرجل الحامض.
ومن الأشياء المجربة التي لها خاصية في هذا الباب ويجب أن يستعمل في الحال دواء شهد به من العلماء المعروف بديوحانس وهو الكوهارك وأيضاً عصارة لسان الحمل إذا استعمل وخصوصاً بأقراص الكهرباء والطين المختوم ويجب أن لا يستعمل منها شيء حار بل بارد بالفعل فإن الحرارة بما تجذب تبطل فعل الدواء.

.الفن العاشر: أحوال الرئة والصدر:

وهو خمس مقالات:

.المقالة الأولى: الأصوات والنفس:

.فصل في تشريح الحنجرة والقصبة والرئة:

أما قصبة الرئة: فهي عضو مؤلف من غضاريف كثيرة دوائر يصل بعضها على بعض فما لاقى منها منفذ الطعام الذب خلفه وهو المريء وجعل ناقصاً وقريباً من نصف دائرة وجعل قطعه إلى المريء ويماس المريء منه جسم غشائي لا غضروفي بل الجوهر الغضروفي: منه إلى قدّام والتفّت هذه الغضاريف برباطات يجللها غشاء ويجري على جميع ذلك من الباطن غشاء أملس إلى اليبس والصلابة ما هو وذلك أيضاً من ظاهره وعلى رأسه الفوقاني الذي يلي الفم والحنجرة وطرفه الأسفل ينقسم إلى قسمين ثم ينقسم أقساماً تجري في الرئة مجاورة لشعب العروق الضاربة والساكنة وينتهي توزعها إلى فوهات هي أضيق جداً من فوهات ما يشاكلها ويجري معها.
فأما تخليقها من غضروف فليوجد فيها الانتفاخ ولا يلجئه اللين إلى الانطباق ولتكون صلابتها واقية لها إذا كان وضعها إلى قدام ولتكون صلابتها سبباً لحدوث الصوت أو معيناً عليه.
وتأليفها من غضاريف كثيرة مربوطة بأغشية ليمكنها الامتداد والاجتماع عند الاستنشاق والنفس ولا تألم من المصادمات التي تعرض لها من تحت وفوق ومن الانجذابات التي تعرض لها إلى طرفيها ولتكون الآفة إذا عرضت لم تتسع ولم تستمل وجعلت مستديرة لتكون أحوى وأسلم.
وإنما نقص ما يماس المريء منها لئلا يزاحم اللقمة النافذة بل يندفع عن وجهها إذا مددت المريء إلى السعة فيكون تجويفها حينئذ كأنه مستعار للمريء إذ المريء يأخذ في الانبساط إليه وينفذ فيه وخصوصاً والإزدراد لا يجامع النفس لأن الإزدراد يحوج إلى انطباق مجرى قيصبة الرئة من فوق لئلا يدخلها الطعام المار فوقها ويكون انطباقها بركوب الغضروف المتكئ على المجرى وكذلك الذي يسمى الذي لا اسم له.
وإذا كان الازدراد والقيء يحوجان إلى انطباق فم هذا المجرى لم يكن أن يكونا عندما يتنفس.
وخلق لأجل التصويت الشيء الذي يسمى لسان المزمار يتضايق عنده طرف القصبة ثم يتسع عند الحنجرة فيبتدئ من سعة إلى ضيق ثم إلى فضاء واسع كما في المزمار فلا بد للصوت من تضييق المحبس.
وهذا الجرم الشبيه بلسان وأما تصليب الغشاء الذي يستبطنها فليقاوم حدة النوازل والنفوث الرديئة والبخار الدخاني المردود من القلب ولئلا يسترخي بقرع الصوت.
وأما انقسامها أولاً إلى قسمين فلأنّ الرئة ذات قسمين.
وأما تشعبها مع العروق السواكن فليأخذ منها الغذاء.
وأما ضيق فوهاتها فليكون بقدر ما ينفذ فيها النسيم إلى الشرايين المؤدية إلى القلب ولا ينفذ إليها فيها دم الغذاء ولو ينفذ يحدث نفث الدم فهذه صورة قصبة الرئة.
أما الحنجرة: فإنها آلة لتمام الصوت ولتحبس النفس وفي داخلها الجرم الشبيه بلسان الزمامر من المزمار.
وقد ذكرناه وما يقابله من الحنك وهو مثل الزائدة التي تشابه رأس المزمار فيتمّ به الصوت.
والحنجرة مشدودة مع القصبة بالمبريء شداً إذا همَ المريء للإزدراد ومال إلى أسفل لجذب اللقمة انطبقت الحنجرة وارتفعت إلى فوق واستند انطباق بعض غضاريفها إلى بعض فتمددت الأغشية والعضل.
وإذا حاذى الطعام مجرى المريء يكون فم القصبة والحنجرة ملتصقين بالحنك من فوق فلايمكن أن يدخلها من الحاصل عند المريء شيء فيجوز بها الطعام والشراب من غير أن يسقط إلى القصبة شيء إلاّ في أحايين يستعجل فيها بالإزدراد قبل استتمام هذه الحركة أو يعرض للطعام حركة إلى المريء مشوّشة فلا تزال الطبيعة تعمل في دفعه بالسعال.
وقد ذكرنا تشريح غضاريف الحنجرة وعضلها في الكتاب الأول.
وأما الرئة: فإنها مؤلفة من أجزاء أحدها شعب القصبة والثاني شعب الشريان الوريدي والثالث شعب الوريد الشرياني ويجمعها لا محالة لحم رخو ما متخلخل هوائي خلق من أرقّ دم وألطفه.
وذلك أيضاً غذاؤها وهو كثير المنافذ لونه إلى البياض خصوصاً في رئات ما تم خلقه من الحيوان.
وخلق متخلخلاً ليتسع الهواء وينضج فيه ويندفع فضله عنه كما خلق الكبد بالقياس إلى الغذاء وهو ذو قسمين: أحدهما إلى اليمين والآخر إلى اليسار والقسم الأيسر ذو شعبتين والقسم الأيمن ذو ثلاث شعب ومنفعة الرئة بالجملة الاستنشاق.
ومنفعة الاستنشاق إعداد هواء للقلب أكثر من المحتاج إليه في نبضة واحدة.
ومنفعة هذه الاعداد أن يكون للحيوان عندما يغوص في الماء وعندما يصوّت صوتاً طويلاً متّصلاً يشغله عن أخذ الهواء أو يعاف استنشاقه لأحوال وأسباب داعية إليه من نتن وغيره هواء معد يأخذه القلب.
ومنفعة هذا الهواء المعد أن يعدل بروحه حرارة القلب وأن يمدّ الروح بالجوهر الذي هو أغلب في مزاجه من غير أن يكون الهواء وحدة كما ظنّ بعضهم يستحيل روحاً كما لا يكون الماء وحده يغذو عضواً ولكن كل واحد منهما أما جزء غاذ وأما منقذ مبذرق.
أما الماء فلغذاء البدن وأما الهواء فلغذاء الروح وكل واحد من غذاء البدن والروح جسم مركب لا بسيط.
وأما منفعة إخراج الفضل المحترق من الروح وكل واحد من غذاء البدن والروح جسم مركب لا بسيط.
وأما منفعة إخراج الفضل المحترق من الروح وهو دخانيته والرئة لدخول الهواء البارد فإن هذا المستنشق يكون لا محالة قد استحال إلى السخونة فلا ينفع في تعديل الروح.
وأما تشعّب العروق والقصبة في الرئة فإن القصبة والشريان الوريدي يشتركان في تمام فعل النفس.
والشريان الوريدي والوريد الشرياني يشتركان في غذاء الرئة من الدم النضيج الصافي الجائي من القلب.
وأما منفعة اللحم فليسدّ الخلل ويجمع الشعب.
وأما تخلخله فليصلح للاستنشاق فإنه ليس إنما ينفذ الهواء في القصبة فقط بل قد يتخلص إلى جرم الرئة منه وفي ذلك استظهار في الاستكثار وليعين أيضاً بالانقباض على الدفع فيكون مستعداً للحركتين ولذلك ما تنتفخ الرئة بالنفخ.
وأما بياضه فلغلبة الهواء على ما يتغذى به ولتردده الكثير فيه.
وأما انقسامها باثنتين لئلا يتعطل التنفّس لآفة تصيب أحد الشقّين.
وكل شعبة تتشعّب كذلك إلى شعبتين.
وأما الخامسة التي في الجانب الأيمن فهي فراش وطيء للعرق المسمّى الأجوف وليس نفعه في النفس بكثير ولما كان القلب أميل يسير إلى الشمال وجد في جهة الشمال شاغل لفضاء الصدر وليس في اليمين فحسن أن يكون للرئة في جانب اليمين زيادة تكون وطاء للعروق فقد وقعت حاجة.
والرئة يغشيها غشاء عصبي ليكون لها على ما علمت حسن ما يوجّه فإن لم يكن مداخلاً كان مجللاً.
على أنّ الرئة نفسها وطاء للقلب بلينها ووقاية له.
والصدر مقسوم إلى تجويفين يفصل بينهما غشاء ينشأ من محاذاة منتصف القصّ فلا منفذ من أحد التجويفين إلى الآخر.
وهذا الغشاء بالحقيقة غشاءان وهو يتصل من خلف بالفقار ومن فوق بملتقى الترقوتين.
والغرض في خلقهما أن يكون الصدر ذا بطنين إن أصاب أحدهما آفة كمل الآخر أفعال التنفّس وأغراضه.
ومن منافعها ربط المريء والرئة وأعضاء الصدر بعضها لبعض.
وأما الحجاب فقد ذكرنا صورته ومنفعته في تشريح العضل فإنه بالحقيقة أحد العضل وهو من ثلاث طبقات المتوسّطة منها هي حقيقة الوتر الذي به يتمّ فعلها والطبقة التي فوقها هي كالأساس والقاعدة لأغشية الصدر التي تستبطنه والطبقة السافلة مثل ذلك لأغشية الصفاق.
وفي الحجاب ثقبان: الكبير منهما منفذ المريء والشريان الكبير والأصغر ينفذ فيه الوريد المسمى الأبهر وهو شديد التعلّق به والالتحام.